الشيخ الطوسي

414

التبيان في تفسير القرآن

وتؤمنوا . وقرأ ابن عامر بفتح التاء ، والمعنى لتسلموا بتلك الدروع من الجراحات . قوله تعالى : ( فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين ( 82 ) يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون ) ( 83 ) آيتان بلا خلاف . يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم على وجه التسلية له عما كان يلحقه عند تولي الكفار عن الحق الذي يلزمهم ، واعراضهم عن القبول منه " فأن تولى " هؤلاء الكفار ، وأعرضوا عنك فإنه لا يلزمك تقصير من اجل ذلك ، لان الذي يلزمك " البلاغ المبين " يعني الظاهر الذي يتمكنون معه من معرفته ، وقد فعلته ، وقد حذف جميع ذلك لدلالة الكلام عليه ، ثم اخبر عنهم بأن قال هؤلاء الكفار " يعرفون نعمة الله " عليهم ، مما يجدون من خلق نفوسهم ، واقدارهم ، واكمال عقولهم وما خلق الله من أنواع المنافع ، التي ينتفعون بها ، ثم إنهم مع ذلك ينكرون تلك النعم أن تكون من جهة الله ومنسوبة إليه ، وينسبونها إلى الأصنام ثم قال : " وأكثرهم الكافرون " وإنما قال أكثرهم مع أن جميعهم كفار لامرين : أحدهما - لان فيهم من لقنوه الكفر ، ممن لم يبلغ حد التكليف لصغره ، ولم تقم الحجة عليه ، أو من هو ناقص العقل مأووف ( 1 ) فلا يحكم عليهم بالكفر . الثاني - إن منهم من ينكر النعمة ، في حال لم يقم عليه حجة للشواغل في قلبه التي تلهيه عن تأمل امره ، والفكر في حاله ، فيكون في حال حكم الساهي والصبي ، وإن كان مكلفا بغير ذلك من الأمور ، فلا يكون كافرا بالانكار في

--> ( 1 ) معنى مأووف فيه آفة اي مرض في عقله .